تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
وقوله تعالى :
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
. هو أمر للمسلمين ، وبيان لموقفهم الذي يقفونه من المشركين ، وهو الجدّ في قتالهم ، وأخذهم بالبأساء والضراء حتى تنكسر شوكتهم ، وتضعف قوتهم ، فلا تكون لهم يد على المؤمنين ، ولا قوة على الوقوف في سبيل اللّه ، وصدّ الناس عنه ، وفتنتهم في دينهم ، وحتى يكون الدين كله للّه ، لا شريك له مما يشرك به المشركون . . وهذا الأمر الموجه للمسلمين هو احتراس من أن يهادنوا المشركين ، ويدعوا أمرهم إلى اللّه ، ليقضى فيهم قضاءه الذي قضاه في الظالمين من قبلهم . فهذا القضاء وإن كان واقعا لا محالة من قبل اللّه بأهل المنكر والضلال ، إلا أنه مطلوب من أولياء اللّه أن يعملوا له ، وأن يأخذوا بالأسباب المنفّذة لقضاء اللّه النافذ ، ولحكمه الذي لا يردّ . . فذلك هو البلاء الذي ابتلى به المؤمنون ، ليكون لإيمانهم أثره وثمرته التي يحصّلونها منه ، وينالون الجزاء الحسن عليه . . وقوله تعالى :
« فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
تأكيد لهذا الأمر الذي أمر اللّه به المسلمين ، من الجدّ في جهاد المشركين ، وأن اللّه مطلع على ما يكون منهم من بلاء في الاستجابة لهذا الأمر ، وصدق في الوفاء به ، حتى يكون من المشركين انتهاء عن محاربة اللّه ، بعد أن يضربهم المسلمون الضربة القاضية . . وقوله سبحانه :
« وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ »
. .