بها . . وهكذا كل شئ طيب كريم ، تتغذّى الأنظار من ترداد النظر فيه ، وتنتعش النفوس من كثرة لقاء العقل له . .
يزيدك وجهه عجبا * إذا ما زدته نظرا
وفي قوله تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ »
. .
إشارة إلى ما للّه سبحانه وتعالى من قدرة وعلم ، وأنه بقدرته قادر على كل شئ ، وبعلمه محيط بكل شئ . .
فالإنسان لا يملك من أمر نفسه شيئا مع ما للّه عليه من سلطان ، حتى إن قلبه الذي هو بين جنبيه ، والذي هو الجهاز الممسك بزمام الحياة فيه ، واقع تحت سلطان اللّه ، يصرفه كيف يشاء ، ويحوّله إلى حيث يريد . . وإذا الإنسان في واد ، وقلبه في واد آخر . .
وإذ كان ذلك كذلك ، فإن من السّفه أن يتحدى الإنسان أمر اللّه ، ولا يستجيب له إذا دعاه إليه ، ولا يطيع رسول اللّه إذا بلغه رسالة ربه ، فإنه بهذا يهلك نفسه ، إذ يحول بينها وبين الخير الذي يدعوها اللّه ورسوله إليه ، ويقطع عنها شريان الحياة ، كما يقطع اللّه سبحانه وتعالى عنه أسباب الحياة ، حين يمسك قلبه فلا يخفق أبدا . .
وقوله تعالى :
« وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ »
.
هو دعوة إلى التناصح بين المؤمنين ، وإلى التناهي فيما بينهم عن المنكر ، وإلا فإن سكوت الساكتين منهم ، عن ظلم الظالمين وبغى الباغين ، هو اعتراف ضمني بهذا الظلم ، وذلك البغي ، وإجازة لهما ، ومن هنا لم يكن ما يحل بالظالمين من بلاء اللّه ونقمته واقعا بهم وحدهم ، بل يصيبهم ويصيب من رآهم ولم ينكر