تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
ويقول سبحانه :
« وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ »
( 26 : الأحقاف ) وقوله تعالى :
« وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ »
. . أي أن هؤلاء المشركين ممن ختم اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم ، وجعل على أبصارهم غشاوة . . هكذا خلقهم اللّه ، لا يقبلون خيرا ، ولا يهتدون إلى خير . .
« وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ »
أي لو علم سبحانه أنهم يتقبلون الخير وينتفعون به ، ويستقيمون عليه ، لفتح أسماعهم إلى كلمات اللّه ، ولأمسك آذانهم الشاردة على مورد هذه الكلمات . . ولكنهم لا ينتفعون بشيء مما يسمعون من كلمات اللّه التي تتلى عليهم ، إذ كانت تلك الكلمات لا تعرف طريقها إلى مواطن الوعي والإدراك من قلوبهم وعقولهم ، بل ترتدّ عنها كما يرتد مسيل الماء يصطدم بسد منيع . .
« وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ »
أي لو سمعوا كلمات اللّه ، ونفذت إلى آذانهم ، لما استقبلوها إلّا بالجد في مجانبتها ، والتولي عنها والفرار من بين يديها . . فهم لا يلتقون بها إلا وهم معرضون عنها ، فإذا صافحت آذانهم نفروا وتولوا معرضين . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ »
« 1 » ( 49 - 51 : المدثر ) . وقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ »
- هو نداء بعد نداء للمؤمنين ، أن يقبلوا على اللّه ، ويستجيبوا للّه ولرسوله ، وقد رأوا
هامش
( 1 ) الحمر المستنفرة : المذعورة ، الفزعة . والقسورة ، الأسد . .