والأذى ، فآواهم ، وأيدهم بنصره ، ومكّن لهم من عدوهم ، وملأ أيديهم من المغانم . .
وفي هذا ما يدعو المسلمين إلى الدعوة إلى اللّه ، وإلى إصلاح الفاسدين ، وإقامة المنحرفين ، وهداية الضالين ، حتى يكثر جمعهم ، ويصبحوا أصحاب الكلمة في مجتمعهم ، فقد عرفوا القلّة ، وما فيها من ذلة وهوان . .
وهذا هو السرّ - واللّه أعلم - في عطف هذه الآية على قبلها ، إذ كانت الآية السابقة تدعو إلى التناصح والتواصي بالخير فيما بين المؤمنين ، وكانت هذه الآية تذكيرا بما كان فيه المسلمون وهم قلة ، وكيف صار بهم الحال بعد أن كثروا ، وتضاعفت أعدادهم . . وهكذا كلّما ازدادوا كثرة ، وازدادوا صلاحا وتقوى ، كلّما مكّن اللّه لهم في الأرض ، وملأ أيديهم من طيباتها . .
الآيات : ( 27 - 31 ) [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 27 إلى 31 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 27 ) وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 28 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 30 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 31 )