تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
إعراض المشركين عن اللّه ، ونفورهم من دعوته ، فكانوا عند اللّه شر الدواب وأنكدها حظّا . فالمطلوب من المؤمنين أن يستجيبوا لأمر اللّه وأمر رسوله ، فيما يدعوهم إليه الرسول من أمر ربه . وهذا يعنى التسليم للرسول بالطاعة والولاء ، في كل ما يجيئهم به ، ويدعوهم إليه . وفي قوله تعالى :
« إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ »
إشارة إلى أن ما يدعو به الرسول هو حياة للناس ، واستنقاذ لهم من الهلاك والضياع . . والسؤال هنا هو : ما معنى « إذا » وهل هي شرطية ، بمعنى أن المؤمنين لا يستجيبون للنبي إلا على هذا الشرط ، وهو أن يدعوهم للذي فيه حياة لهم ؟ وهل يدعو الرسول بغير ما يحمل الحياة إلى الناس من أمر اللّه ؟ وهل للمؤمن أن يتوقّف عند أي أمر يدعوه الرسول إليه حتى يختبره ويصدر حكمه عليه ، بعد أن يرى : إن كان فيه حياة له ، أو لم يكن ؟ وكيف واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ؟ »
( 36 : الأحزاب ) . . فما تأويل هذا ؟ . والجواب - واللّه أعلم - : أن هذا القيد الوارد على دعوة الرسول ، والأمر بالاستجابة لتلك الدعوة على هذا الوصف ، وهي أن تكون دعوة فيها حياة وخير ، يصيب الإنسان في جانبيه الروحي والمادي معا - نقول إن هذا القيد يحقق أمرين : أولهما : الدعوة إلى إيقاظ العقل ، وحمله على النظر في كل أمر يواجهه ، أو