تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
أي لا يستجيبون للرسول ، ولا يمتثلون لما يسمعون منه ، من أمر أو نهى . . وفي قرن الإيمان بالطاعة
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
. . إشارة إلى أن الإيمان لا تقوم حقيقته إلا على الطاعة لما تحمل دعوة الإيمان من أوامر ونواه . . فالإيمان ليس مجرد إقرار باللسان ، فإن الإقرار باللسان إذا لم يصدّقه العمل ، كان نفاقا . . واللّه سبحانه وتعالى يقول في ذم المنافقين :
« يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ »
( 167 آل عمران ) ويقول سبحانه محذرا المؤمنين من هذا الموقف :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ . . » كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ »
( 3 : الصف ) والرسول صلوات اللّه وسلامه عليه ، يكشف عن حقيقة الإيمان فيقول : ليس الإيمان بالتّمنّى ، ولكن ما وقر في القلب وصدّقه العمل . . وإن قوما خدعتهم الأماني وغرهم باللّه الغرور . . يقولون : إنا نؤمن باللّه ! ! وكذبوا . . لو صدقوا القول لصدقوا العمل » . . وقوله سبحانه :
« إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ »
هو عرض لتلك الصورة المنكرة التي عليها هؤلاء المشركون ، الذين يسمعون كلمات اللّه تتلى عليهم ثم لا يزيدهم ذلك إلّا ظلما وبغيا وفسادا . . فهم شرّ ما يدبّ على هذه الأرض من أحياء . . إذ كان شأن كلّ دابّة أن تسمع لصوت داعيها ، وتستجيب لنداء من يهتف بها ، داعيا أو زاجرا . . أما هؤلاء فهم شرّ من الدوابّ . . إذ هم صمّ : لا يسمعون ، بكم : لا ينطقون ، بهائم لا يعقلون . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
( 7 - 8 : الجاثية ) . .