تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
هذا - دائبون على هذا الكيد للمؤمنين . . لا يقصرون ، ولا ينتهون . . وتسمية هؤلاء الغواة من المشركين والضالين إخوانا للمؤمنين ، هو لما بينهم من صلات القرابة والنسب . . ومن جهة أخرى فإن هؤلاء المشركين الضالين ، كان من شأنهم - لو عقلوا - أن يكونوا إخوانا لهؤلاء المؤمنين ، أخوّة إيمان وتقوى ، بعد أن كانوا إخوانا لهم ، نسبا وقرابة ، ولكن فرّق بينهم هذا الضلال الذي هم فيه . . وقوله تعالى :
« وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
. هو عطف على قوله تعالى :
« وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ »
. . أي أن هؤلاء المشركين إذا لم تأتهم بآية مما يقترحون عليك من آيات ، قالوا لك : هلا اجتبيتها ، أي اخترتها أنت بنفسك من بين تلك الآيات التي كانت تتنزل على الرسل السابقين ، كناقة صالح ، وعصا موسى ، ويده ، ومعجزات عيسى في إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ؟ فهذه الآيات وأمثالها هي التي نطلب إليك أن تأتينا بواحدة منها أو مثلها ، ونحن لا نشق عليك بأن نطلب إليك آية بعينها ، بل نترك ذلك لك ، لتتخير الآية التي تقدر عليها ! ! وليس ذلك منهم عن صدق وجدّ ، وإنما هو استهزاء ، وسخرية ، وتحدّ وقاح للنبىّ ، وإظهاره بمظهر المغلوب على أمره في تحدبهم له . . وقد أمر اللّه نبيّه الكريم أن يلقاهم بقوله تعالى :
« قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ »
أي أنني لست إلا رسولا من اللّه إليكم ، أبلغكم ما أرسلت به ، وأنه ليس ممّا لي أن آتى لكم بما لم ينزّله علىّ ربّى ، ويأذن لي به . .
« إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ » *
. . فلو أنكم أيها المشركون قدرتم اللّه حقّ قدره