تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
لفّهم الشيطان به ، وإذا نور الهدى يطل عليهم من بين هذا السحاب ، وإذا حرارة الإيمان تتحرك في صدورهم ، فتبدّد غواشى هذه السحب ، وإذا سماؤهم مشرقة بنور اللّه . . وإذا هم مبصرون طريقهم إلى الحق والخير . . وفي التعبير بالنزغ في مقام النبىّ ، وبالمسّ وبالطائف في جانب المتقين ، إشارة إلى أن ما يكيد به الشيطان للنبىّ هو شئ عارض ، لا يكاد يجاوز اللحظة العابرة ، واللمسة المذعورة . . أما ما يكيد به الشيطان للمؤمنين فهو مس يكاد يحتويهم ، ويطوف بهم ، ويشتمل عليهم . . وذلك لأن النبي الكريم في مقامه العالي ، من التقوى ، ومن اليقظة ، هو في حصن حصين ، بحيث لا يكاد يجد الشيطان منفذا ، وإن وجده فهو أضيق من سمّ الخياط . . وهكذا المؤمنون وما في قلوبهم من تقوى ، فكلما كان رصيد المؤمن من التقوى عظيما ، كلما أثر الشيطان فيه ضعيفا ، لأن التقوى هي الحصن الذي يحتمى فيه المؤمن من أن يطوف الشيطان به ، وكلما كان هذا الحصن متين الأركان ، متماسك البنيان كلما ضاقت منافذ الشيطان وسدّت دون كيده الأبواب ! قوله تعالى :
« وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ »
. فهم أكثر المفسرين هذه الآية على أن الإخوان هنا هم إخوان الشياطين ، من المشركين وأهل الضلال ، وأن الشياطين يمدونهم بالغيّ والضلال ، فلا يقصرون ، ولا يرجعون عن غيهم وضلالهم ، بل يزدادون ضلالا إلى ضلال ، وغيا إلى غىّ . والفهم الذي أطمئن إليه في هذه الآية ، هو أن المراد بإخوانهم ، هم إخوان المؤمنين ، من المنحرفين ، وأصحاب الأهواء والبدع ، ومن المشركين والضالين . . وأن هؤلاء جميعا هم شياطين مسلطون على المؤمنين ، يحاولون جاهدين أن يمدوهم بالغي والضلال ، والمؤمنون - مع هذا - في إعراض عنهم ، ولكنهم - مع