تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وأنهم إذا شاقهم لقاء تلك القوى الغيبية أطلعوها بقدر ، للتسلية والترفيه ، ثم أرسلوها لتعود من حيث جاءت ! والسؤال هنا هو : ترى لو جاء « اللّه » إلى الناس اليوم في صورة إنسان من الناس ، يعرفون وجهه ، وليدا وطفلا ، وصبيا ، وشابا ، وكهلا . . ثم دعاهم هو ، أو دعاهم داع غيره إلى الإيمان به إلها ، والتعبد له ربا - أكان يجد من الناس أذنا صاغية ، وقلبا واعيا ، لتلك الدعوة ؟ ربما كان بعض الأغرار ، وأصحاب الأهواء والبدع ، ممن تستهويهم المواقف الشاذة ، وتروقهم الانحرافات والشطحات - ربما كان بعض هؤلاء وأولئك يلتفتون إلى هذه الدعوة ، ويستجيبون لها . . ولكنهم مهما بلغ عددهم ، يظلون في عزلة عقلية واجتماعية عن المجتمع الإنسانى العصرى . . لا ينظر إليهم الناس إلا نظره الشذاذ الخارجين على الجماعة الإنسانية ! ينكرهم الناس أينما التقوا بهم . . ثم لا يلبث أمرهم أن ينتهى إلى ما ينتهى إليه كل أمر لا يقوم اليوم على واقع التجربة ، ولا يستند إلى برهانها ! والصورة التي ظهر بها « يسوع » المسيح وإن تشابهت مع هذا التصور في بعض ملامحه ، إلا أنها تخالفه من وجهين : ( الوجه الأول ) هو أن « المسيح » ظهر في عصر غير هذا العصر . . في عصر كانت فيه صور الآلهة البشرية تعيش في تفكير الناس ، وفي أحلامهم ، لا ينكرونها إذا هي التقت بهم ، وتحدثت إليهم . . فلطالما التقى آباؤهم بالآلهة ، وتحدثوا إليهم وتعبّدوا لهم ، ولا تزال وجوه هذه الآلهة وأشباحها تطلّ عليهم من قريب ! ( والوجه الثاني ) هو أن ألوهية المسيح لم تعلن إلى الناس وهو حىّ قائم فيهم ، حتى كان يمكنهم أن يعيدوا النظر إليه ، ويملئوا عيونهم منه ، وهم يلتقون به