جاء أحد يقول للناس هذا القول ، في شأن المسيح ، أو في أي إنسان غيره من الناس على طول الإنسانية وعرضها ، فبأي آذان يستمع الناس إلى هذا القول ، وبأي عقول يلقونه ؟
ولنذكر أننا بمعزل عن مقولات الكتب المقدسة في أمر « المسيح » وأننا إنما نواجه « المسيح » من خارج الدائرة العقيدية ، وأننا إنما ننظر إليه كظاهرة إنسانية ، كان لها في حياة الناس - ولا يزال - دور كبير ، دارت وتدور حوله شؤون لهم وشؤون ! . .
ونعيد سؤالنا مرة أخرى : بأي آذان يستمع الناس إلى هذا القول الذي يقال في المسيح الإله ، وبأي عقول يلقونه ؟
ولا نتكلّف لهذا السؤال جوابا ، فالجواب حاضر ، نأخذه من فم التاريخ الذي يحدّث عن أعداد كثيرة من الناس قد لبسوا أثواب الآلهة ، أو ألبسوا هذه الأثواب . . ويحدث التاريخ - قبل المسيح وبعده - أن الناس انخدعوا لهذه الآلهة ، وآمنوا بها ، وأنزلوها من قلوبهم وعقولهم منزلة الإله الذي يؤمن به المؤمنون باللّه ! ففي مصر ، والهند ، وفارس ، وفي بلاد اليونان والرومان ، دان الناس أحقابا طويلة للآلهة البشرية . . من فراعنة ، وقياصرة وأباطرة ، وهراقلة ، وعبدوهم عبادة المؤمنين للّه رب العالمين . . ولا زالت بقايا هذه الظاهرة باقية ممتدة في القرن العشرين إلى الحرب العالمية الثانية ، حيث كان إمبراطور اليابان « الإله » المعبود من دون اللّه ، في أمة بلغت من الحضارة والمدنية حظّا كاد يجعلها على رأس العالم المتحضر في هذا العصر ! وفي التاريخ الإسلامي ادّعى المدعون ألوهية « علىّ » رضى اللّه . . وكادت تكون فتنة ، لولا أن صدمتها العقيدة الإسلامية صدمة قاتلة ، بيد « علىّ » نفسه ، الذي أرادوا أن يلبسوه ثوب الإله . !
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 91
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٩١