تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
إليه . . لذلك لم يكن هناك داع لأن يقوم اللّه تعالى بمهمة كان يقوم بها نفر من عبيده ! فما تأويل هذا ؟ » . وجواب : « إن الأنبياء لم يعلنوا للبشر ذات اللّه ، بل قاموا فقط بتبليغ أقواله لهم . . إذ فضلا عن أنهم مثل غيرهم من الناس ، غير معصومين من الخطيئة ، الأمر الذي لا يجعلهم أهلا لإعلان ذات اللّه ، فهم أيضا محدودون في ذواتهم ، والمحدودون لا يستطيعون أن يعلنوا غير المحدود . . فإذا أضفنا إلى ذلك أن غرض التجسّد لم يكن مجرد إعلان ذاته للبشر ، بل الظهور بينهم بحالة مدركة لهم ، لكي يستطيعوا معرفته والاقتراب منه ، والتوافق معه - اتضح لنا أن هذا الاعتراض لا مجال له إطلاقا » « 1 » . . والذي يرد على هذا الاعتراض هو رجل من رجال الدين المسيحي ! وعالم من علماء المسيحية « 2 » . وتعليق : وندع مقولته في عصمة الأنبياء ، وأنهم لهذا ليسوا أهلا لإعلان ذات اللّه . . ونسأل ما الغاية من إعلان ذات اللّه ؟ وما أثر هذا لإعلان ؟ ألا يكفى الإعلان عن آثاره ، وأعماله ، لتكون عند الناس شاهدا على وجوده ، وعلى ماله من صفات الجلال والكمال ؟ إن الناس يتمثلون ذوات القادة ، والزعماء ، والعلماء في آثارهم وأعمالهم ، دون أن يروهم أو يتصلوا بهم . . ومع هذا يحبّون منهم من يحبون ، ويطيعون من يطيعون ، وينقادون لمن ينقادون ، بقدر ما يقع في نفوسهم مما لهم من آثار وأعمال ! . . ثم ألا يكون هذا الوجود كله ، بما فيه من آيات ، وما يشتمل عليه من عجائب وأسرار تقف أمامها العقول مشدوهة ، وتنظر إليها الأبصار خاشعة -
هامش
( 1 - 2 ) اللّه - طرق إعلانه عن ذاته للأستاذ عوض سمعان ص 82 وما بعدها .