فالأمر لا يعدو أن يكون مجرد تخريجات وتأويلات ، لذكريات وأحداث ، وأخبار ، عن تلك الذكريات وهذه الأحداث ! فاللّه الذي تجسد في « يسوع » المسيح لم يعلن نفسه للناس الذين ظهر فيهم وولد وعاش ، وصلب ، وقام من الأموات بينهم ! وإنما كان هذا الإعلان بعد أن ترك « اللّه » هذا الجسد ، وزايل هذا المكان الذي كان فيه ! هذه واحدة ! وأخرى ، يقف العقل إزاءها متسائلا :
لما ذا ظهر اللّه في هذا الجسد المحدود ؟ في هذا الزمن المحدود ؟ في هذا المكان المحدود ؟
إنه لو كان يريد أن يكشف ذاته للناس لكان غير ذلك أولى به وأجدى ! ! كان ينبغي مثلا أن يظهر ظهورا متجددا متكررا . . في أجساد كثيرة ، وفي أمكنة متعددة ، وفي أزمنة متجددة ، حتى يستطيع الناس أن يأخذوا جميعا حظهم من هذا الإعلان . . إن كان لهذا الإعلان حكمة ، وكان له أثر ! ولا بد أن يكون له حكمة وأثر ، وإلا لما كان هناك داعية له .
إن مثل هذه الاعتراضات قد دارت في كثير من الرؤوس التي واجهت تلك المقولات التي تقال في المسيح ، وفي تجسد اللّه في الجسد الذي اتخذه من عذراء ! وقد أجاب عليها الذين آمنوا بهذه المقولات ، ورضوا بها واطمأنوا إليها . .
وإنه لا بأس من أن نعرض هنا نماذج من تلك الاعتراضات ، ودفع المعترضين عليها ، ثم تعليقنا على هذه الدفوع .
اعتراض : - « إن الأنبياء كانوا يقومون بإعلان اللّه للبشر وهدايتهم
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 96
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٩٦