تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
على تلك الصفة . . وإنما كان ذلك بعد أن انتهى المسيح تلك النهاية المعروفة . . فقيل للناس بعد هذا : إنه بعد أن صلب عاد إلى الحياة . . وصعد بعد أربعين يوما إلى ملكوته السماوي الذي نزل منه ! وهنا تكثر الأحاديث عن « المسيح » وعن شخصيته ! إنه ليس مجرد إنسان ! وشاهد ذلك معجزاته الكثيرة التي عرفها الناس منه في حياته . . وإنه ابن اللّه ! . . وشاهد هذا أنه ولد من عذراء ! فليس « يوسف النجار » أباه ، وإنما هو زوج أمه ! وإنه هو اللّه ذاته ! شاهد ذلك أنه أمات نفسه ثم أحياها . . واللّه وحده هو الذي يحيى ويميت ، ويميت ويحيى ! « يخرج الحىّ من الميت ، ويخرج الميت من الحىّ » ! وهكذا استدبر الناس حياة « المسيح » إلها ، بعد أن استقبلوا حياة المسيح إنسانا بشرا ! وبهذا لم يكن للشاهد أكثر مما للغائب في شأن البحث عن ألوهية المسيح والتحقق منها . . إذ أن الذين شاهدوا المسيح لم يكن يقع لتفكيرهم أنهم يعيشون مع إله ، ويتحدثون أو يستمعون إلى إله . . وإنما هم مع إنسان ، وإن عظم في الناس أمره ، وسما قدره . . فهم والذين لم يروه على سواء ، في التحقق من الصفة الجديدة التي كان عليهم أن يروه من خلالها . . إنهم يستعيدون ذكريات ، ويتذكرون أحداثا ، على حين يطالع غيرهم - ممن غاب عنهم شخص المسيح - تلك الذكريات ، وهذه الأحداث ، مسطورة في كتب ، مصورة في رسائل ! وأين الإله إذن في هذا الإنسان « يسوع » ؟ إن أحدا لم يره إلها ، ولم يتعامل معه كإله ، وإلّا كانت قد دارت الرؤوس ؛ وجنّ جنون الناس !