تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ . . . »
( 14 : الصفّ ) . . فهم القدوة في وثاقة الإيمان ، وفي نصرة دين اللّه . ونصرة رسول اللّه . . ولهذا دعا اللّه المؤمنين أن يكونوا أنصار اللّه ورسول اللّه « محمد » صلوات اللّه وسلامه عليه . . كما كان هؤلاء الحواريون أنصار اللّه ، وأنصار رسول اللّه عيسى ، عليه السلام . فكيف يلتقى هذا القول بنفاقهم وضعف إيمانهم مع هذا الذي يقوله اللّه سبحانه وتعالى فيهم ؟ إن مثل ذلك القول في الحواريين هو تكذيب صريح لكلام اللّه ! أما التأويل الآخر لهذا الطلب الذي كان من الحواريين بإنزال مائدة من السماء عليهم ، فقد اعتمد فيه القائلون به ، على قراءة من قرأ قوله تعالى :
« هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ »
على هذا الوجه : « هل تستطيع ربّك » أي هل تستطيع أنت يا عيسى أن تطلب من ربّك أن ينزل علينا مائدة من السماء . . فتكون الاستطاعة هنا مضافة إلى عيسى عليه السلام ، لا إلى اللّه سبحانه وتعالى . . وعلى هذا ، فإنه لا بأس من أن يطلب الحواريّون إلى عيسى هذا الطلب ، ويراودوه عليه ! وهذا تأويل مقبول على هذه القراءة . . ولكن ما تأويل طلب الحواريين على القراءة المشهورة : « هل يستطيع ربّك أن ينزل علينا مائدة من السماء » ؟ نقول - واللّه أعلم - إن الاستطاعة هنا لا يراد بها القدرة على إجابة الطلب ، وإنما المراد بها الرضا والقبول له ، بمعنى : هل يرضى ربّك ، أو يقبل ربّك أن ينزّل علينا مائدة من السماء ؟ فهذا أمر لم تجر به العادة ، ولم يقع في حياة الناس . . والحواريون إذ يطلبون