تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ »
( 77 : النساء ) فالذي كان مطلوبا أولا من المسلمين أن يكفّوا أيديهم عن الإثم والعدوان وأن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة . . وكان ذلك أول الإسلام ، وعلى الخطوات الأولى من مسيرة المسلمين فيه . . ثم كان بعد ذلك أن فرض اللّه عليهم القتال ، فرضه عليهم بعد أن قطع بهم على طريق الإسلام تلك المرحلة التي دربوا فيها على الطاعات ، وتوثقت فيها صلتهم باللّه فما ذا كان بعد أن كتب عليهم القتال ؟ لقد تمنى كثير منهم ألا يكون هذا الحكم فريضة واجبة عليهم . . لقد ضاقت به نفوس ، ووجفت منه قلوب . . فكيف كان الحال لو أن الأمر بالقتال جاءهم ابتداء ، فكان فرضا لازما من أول يوم الإسلام ؟ كان من الخير إذن للمسلمين ألا يسألوا عن مثل هذه الأشياء ، وألا يفتحوا على أنفسهم أبوابا من الأعباء ، سدّها اللّه دونهم ، وعافاهم مما يجيئهم منها من تكاليف وواجبات . . لا عن نسيان منه ، سبحانه ، وتعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، ولكن كان ذلك رحمة وفضلا وإحسانا . . يقول الرسول الكريم : « إن اللّه تعالى فرض فرائض فلا تضيّعوها ، وحدّ حدودا فلا تعتدوها ، وحرم أشياء ، فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان فلا تسألوا عنها » . . وفي الحديث ، أنه لما نزلت آية الحج ، نادى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الناس فقال : « أيها الناس . . إن اللّه قد كتب عليكم الحج فحجّوا » فقالوا يا رسول اللّه : أعاما واحدا أم كل عام ؟