تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
أن تقول كلمتها فيه ، أو تدعه فلا تقول شيئا عنه . . وفي هذا وذاك خير للمسلمين ، ورحمة بهم ، وإحسان إليهم . ولهذا جاء قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ »
والأشياء المنهىّ عن السؤال عنها ليست الأشياء جميعها على إطلاقها ، وإنما هي الأشياء التي يترتب على إقرار الشريعة لها ، وأخذ المسلمين بها إضافة تكاليف وأعباء ، كتحريم أمر كان غير محرم ، وحظر طعام كان مباحا . . ونحو هذا . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ »
أي إن انكشف لكم حكم الشريعة فيها ساءكم ، وشق عليكم ، وأعنتكم . . وفي هذا يقول الرسول الكريم : « ذروني ما تركتكم . . فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه » . واستمع إلى قوله تعالى :
« وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ . . . »
( 25 محمد ) . . فقد سأل المسلمون النبىّ أن تنزل عليهم كلمة اللّه في القتال ، وحكمة فيه ، فلما نزلت سورة محكمة ، أي جلية واضحة ، لا تحتمل تأويلا ، وجاء أمر القتال فيها واجبا ملزما - ساء ذلك كثيرا من النفوس ، وثقل عليها احتماله ، أما الذين احتملوه فاحتملوه على جهد ومشقة . . واستمع بعد ذلك إلى قوله سبحانه :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ