تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وحيرة ، فتذهب بهم الظنون كل مذهب ، وتتشعب بهم الآراء في كل وجه . . فكان لا بد - والحال كذلك - أن يلقى الرسول كلّ سائل بالجواب عما سأل ، قبولا أو ردّا ، وموافقة أو مخالفة . . . وإذا علمنا أن القرآن الكريم كان ينزل منجّما ، وأن التشريع الإسلامي جاء متدرجا ، شيئا فشيئا ، وحالا بعد حال ، حسب تقدير العزيز العليم ، وحكمة الحكيم الخبير ، حتى تتأصل أصول الشريعة ، وترسخ أحكامها ، وتنزل من النفوس منزلة الاطمئنان والقرار . . فالصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، وهي أركان الإسلام ، بعد الإيمان باللّه - هذه العبادات لم تفرض على المسلمين مرة واحدة . . بل فرض بعضها في مكة ، قبل الهجرة ، كالصلاة التي فرضت بعد الإسراء ، ثم فرضت الزكاة ، والصوم - في السنة الثانية بعد الهجرة ، ثم الحج ، الذي كان آخر ما فرض من العبادات ! . - إذا علمنا هذا ، كان لنا أن نسأل : ما ذا يكون الأمر لو سأل سائل من المسلمين النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وهو في مكة لم يهاجر بعد - عن الزكاة ، أو عن الصوم مثلا ؟ أكان الجواب بأن الزكاة فرض على المسلمين ، أو أن الصوم المفروض عليهم هو صوم رمضان ؟ كان لا بد إذن أن ينزل قرآن في هذا ، وأن يعجّل بأمر لم يرد اللّه تعجيله ، لحكمة أرادها ، ولتقدير قدره . إذن ، فإن من الخير للمسلمين أن يسكتوا عما سكتت السريعة عنه ، إلى