الآيات ( 102 - 101 ) [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 101 إلى 102 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 101 ) قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ ( 102 )
التفسير : مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هو أن التعرف على الحلال والحرام ، والتهدّى إلى تمييز الطيب من الخبيث ، يكون عن نظر وتقدير ، كما يكون عن مدارسة ، ومساءلة لأهل العلم والذكر ، كما يقول اللّه تعالى :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » *
( 7 : الأنبياء ) .
وقد أشارت الآية السابقة إلى التفرقة بين الخبيث والطيب ، وأن الخبيث خسيس لا قيمة له ، ولو لبس ثوبا من البريق الزائف الذي يخدع الحمقى والسفهاء . .
وكان من هذا أن أكثر المسلمون من التنقيب والبحث ، وتقليب الأمور على وجوهها ، ليتعرفوا على ما ينكشف منها من طيب أو خبيث ، ومن خير أو شر ، ومن حق أو باطل . . وقد أغراهم بهذا أن الرسول الكريم قائم فيهم ، مقام الشمس في وضاءتها وامتداد سلطانها على الآفاق ، فكانوا يلقونه - صلوات اللّه وسلامه عليه - بكل عارض يعرض لهم ، وبكل شبهة تقع لأبصارهم ، فيلقاهم الرسول الكريم بما يجلو الشّبه ، ويكشف معالم الطريق إلى الحق والخير . .
وقد تجاوز بعض المسلمين هذه الحدود فيما يعنيهم من أمر دينهم أو دنياهم ، فجعلوا يسألون عن أمور لم تقع ، قد افترضوا وقوعها ، واستعجلوا الحكم الشرعي فيها . . وهذا من شأنه أن يجعل الرسول بين أمرين ؛ إما أن يجيبهم إلى ما سألوا ، وإما أن يدعهم يسألون ولا يجيب .
والأمر الثاني : إن أخذ به الرسول ، ووقف عنده ، أقام السائلين على قلق ،