تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
في قدره . . لا ظلّ له ولا ثمر فيه . .
« وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ »
( 26 : إبراهيم ) . هكذا الطيب والخبيث ، في كل شئ ، ومن كل شئ . . في الناس ، وفي الحيوان ، والنبات والجماد ، وفي المعاني والمحسوسات . . وفي القول وفي العمل . . الطيب حياة دائمة متجددة لا تموت أبدا . . والخبيث موات لا يمسك ماء ولا يطلع نبتا . . فالذين يستخفّون بالطيّب ، لضمور شخصه ، أو خفوت صوته ، أو احتجاب ضوئه - إنما هم مخدوعون في أبصارهم ، مصابون في بصائرهم ، لا يرون من الأشياء إلا ظاهرها ، ولا يعلمون من الأمور إلا قشورها ، أما الصميم فهم في عمّى عنه ، وأما اللّباب فهم على جهل به . .
« يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ »
( 7 : الروم ) . وقوله تعالى :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
هو دعوة إلى أصحاب العقول أن يستعملوا عقولهم ، وأن يفيدوا منها في التعرف على الحق والخير ، والتعامل مع الطيب والحسن ، ففي ذلك يكون الفلاح ، ونجاح المسعى . ودعوة ذوى الألباب إلى التقوى ، هي الدعوة المرجوّ لها القبول والنجاح ، حيث لا تحصّل التقوى إلا بالعمل الطيب ، وحيث لا يتهدّى إلى الطيب ، ولا يعمل له ، ويتعامل معه ، إلا أصحاب العقول السليمة ، الذين احترموا عقولهم ، وأخذوا بما تكشف لهم بصائرهم من معالم الحق والخير . .