تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وليس بين يديه ، ولا في ملك قدرته إلا ورق الشجر ، فيتخذ منه ساترا يستر به سوأته - تماما كما يفعل الإنسان البدائي ، الذي لم يخرج من عالم الغابة أو « الجنة » التي هي كل دنياه ! ونقرأ الآيات : « فوسوس لهما الشيطان ليبدى لهما ما وورى عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين » . . فالملائكة عالم لا يعرف الشر ، بل قل إنه لا يعرف الخير أيضا . . فمن لا يعرف الشر لا يعرف الخير . . وإلى اللحظة التي لم يأكل فيها آدم من الشجرة كان أشبه بالملائكة ، لا يعرف خيرا ولا شرا . . أما إبليس فقد عرف الشر وواقع المعصية ، وبهذا خرج من عالم الملائكة ، وكان عليه أن يضم آدم إلى عالمه هذا الذي تحول إليه . . ولا يتم هذا إلا إذا كانت لآدم إرادة تعمل في مواجهة الإرادة الإلهية . .
« وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ »
أي أقسم لهما أنه ناصح ، لا يبغى إلا الخير لهم . . وهكذا كل منافق ، يتكثّر من الحلف ، ولو لم يشك فيه أحد . . إنه يشعر بما في قلبه ، وما على لسانه ، من كذب وزور ، فيحاول جاهدا أن يؤكده ويقويه بالأيمان . . وفي قوله تعالى :
« وَقاسَمَهُما »
إشارة إلى تنازع الأقسام بينه وبينهما ، وكأنّ في سكوتهما عنه قسما منهما باتهامه والحذر منه ، ولهذا صح أن تكون المقاسمة شركة بينهما وبينه . .
« فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ »
.