تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠

الآيات : ( 10 - 13 ) [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 10 إلى 13 ]

وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 10 ) وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 ) قالَ ما مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 12 ) قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 13 ) التفسير : بعد أن عرض اللّه سبحانه وتعالى الناس على مشاهد القيامة ، وما سيكون لهم فيها من مواقف ، بين سعداء وأشقياء - بعد هذا العرض استقبلهم سبحانه - بتلك الآيات الكريمة التي تذكرهم بما كانوا في غفلة عنه من أمرهم ، وما لله من فضل عليهم ، فيما مكن لهم من أسباب الحياة في هذه الأرض ، وفيما كان قبل ذلك من إيجادهم من عدم ، وخلقهم على تلك الصورة الكريمة ، التي صار بها الإنسان أهلا ليكون خليفة اللّه في الأرض . . وهذا من شأنه أن يلفت الإنسان إلى هذه النعم ، وإلى أداء حق المنعم بها ، وذلك بحمده ، والولاء له ، وخاصة بعد هذه المشاهد المثيرة التي طلعت على الناس من مشاهد يوم الحساب . . وقوله تعالى :
« وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ »
هو عرض لبعض تلك النعم التي أنعم اللّه بها على الناس ، فقد مكن لهم سبحانه وتعالى في الأرض ، وجعل لهم سلطانا على كائناتها ، من حيوان ونبات وجماد ، بما منحهم من عقل ، يفكر ، ويقدّر ، ويسخر قوى الحيوان والطبيعة لخدمتهم ، ولتوفير أسباب الحياة الطيبة لهم . . ولكن أكثر الناس لا يشكرون للّه فضله ، ولا يقدرونه حق قدره ، بل إن كثيرا منهم ليحارب اللّه