تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
عليهم ليقولوا شيئا غاب عن اللّه سبحانه وتعالى أمره ، ولكن ليستحضروا هم وجودهم كله ، حتى يشهدوا هذا الذي كان كثير منهم في شك منه ، من قدرة اللّه ، وسعة علمه الذي لا تخفى عليه خافية . . « ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا . . » قوله تعالى :
« وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ »
. في هذا إشارة إلى أن أعمال الناس التي عرضت عليهم ، لم تكن لمجرد عرضها ، والعلم بها ، وإنما لتكون موضع حساب ومناقشة ، فتوزن أعمال كل إنسان بميزان الحق والعدل . . فمن ثقلت موازينه ، ورجحت حسناته على سيئاته ، فقد نجا وأفلح ، وكان من الفائزين برضوان اللّه وجنات النعيم ، ومن خفت موازينه فرجحت سيئاته على حسناته ، فقد خاب وخسر ، وكان العذاب جزاءه والنار مثواه . . والباءان في قوله تعالى :
« بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ »
: الأولى للسببية ، والثانية للاستصحاب ، بمعنى أنهم خسروا أنفسهم بسبب كونهم كانوا ظالمين مع استصحاب آياتنا ، ووجودها بين أيديهم ، وفي مواجهة حواسّهم ومدركاتهم لها . . والآيات هنا ، هي آيات اللّه المنزلة على أنبيائه ، والآيات الكونية التي تبدو في كل ما أبدع الخالق وصوّر .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 369 | عبد الكريم الخطيب