وقوله سبحانه :
« وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
هو تقرير لهذه الحقيقة التي استقام عليها النبىّ ومن تبعه من المؤمنين ، إذ أن كل إنسان محاسب على ما عمل ، ومجزيّ به ، وما تكسبه كل نفس فهو محسوب عليها :
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
أي لا تحمل نفس ذنب نفس أخرى .
إذ كل نفس بما كسبت رهينة .
والوزر : الحمل الثقيل ، ومنه قوله تعالى :
« وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ »
.
وقوله تعالى :
« ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ »
هو تذكير للناس جميعا بربهم الذي أنشأهم ، وربّاهم ، وأنهم سيعرضون عليه بأعمالهم ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
الآية : ( 165 ) [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 165 ]
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 165 )
التفسير : بهذه الآية الكريمة تختم سورة الأنعام . . وهي سورة كلها نعم وأفضال ، تحدّث كلماتها وآياتها بما لا يحصى من آلاء اللّه ونعمه المبثوثة في الوجود ، والتي من شأنها أن تطلع ذوى الأبصار والبصائر على ما في ملكوت اللّه من آيات القدرة ، وروائع الحكمة ، فيخبتوا للّه ويخشعوا . .
وقوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ »
بيان لنعمة من نعم اللّه الكبرى على بني آدم خاصة ، إذ جعلهم « خلائف الأرض » وفي هذا ما فيه من تكريم لهم ، وإحسان إليهم . .