انحرف عن هذا الصراط ، فقد ضلّ وغوى ، وكان من الهالكين . .
وفي قوله تعالى :
« فَاتَّبِعُوهُ »
أمر بإتيان الأوامر . . وفي قوله تعالى :
« وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ »
نهى عن إتيان المنهيات . .
وفي التعبير عن سبيل اللّه « بالصراط » والتعبير عن الطرق الخارجة عنه بالسبل - إشارة إلى أن طريق اللّه « صراط » أي طريق معدّ ومهيأ للسالكين ، تقوم عليه منارات هدى ، وإشارات هداية . . أما هذه السبل التي لا نستقيم على هذا الصراط ، فهي طرق لا معلم فيها ، ولا شارة عليها ، يركبها الراكب فيتخبط ، ويتعثر ، ويضلّ . . ولهذا جاء التعبير عن صراط اللّه بلفظ المفرد ، لأنه واحد لا غير ، إذ الحقّ حقّ . . وجهه واحد ، وطريقه واحدة ، وأما الباطل ، فهو أباطيل . . متعدد الوجوه ، مختلف السبل . .
عن ابن مسعود رضى اللّه عنه قال : « خطّ رسول اللّه خطا بيده ثم قال :
« هذا سبيل اللّه تعالى مستقيما ، ثم خط خطوطا عن يمين ذلك الخط وعن شماله ، ثم قال :
« وهذه السبل ليس فيها سبيل إلا وعليه شيطان يدعو إليه ، ثم قرأ :
« وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله » .
الآيات : ( 154 - 157 ) [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 154 إلى 157 ]
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 154 ) وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 155 ) أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ ( 156 ) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ ( 157 )