تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا
وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »
. هو أمر بعد النهى عن العدوان على مال اليتيم ، وفي هذا الأمر تكتمل صورة النهى ، ويتمّ المقصود منه . . فإذا امتنع الوصىّ عن العدوان على مال اليتيم ، وكفّ يده عن الأخذ منه بغير حق ، كان عليه أن يتبع هذا السلوك في كل ما بينه وبين الناس من معاملات . . فإذا كان الشيء مكيلا أو موزونا ، أوفى الكيل والميزان فيما يكيل أو يزن « بالقسط » أي بالعدل . . فإذا نقص المكيل أو الموزون شيئا ما ، من غير قصد ، فذلك مما عفى اللّه عنه ، ورفع الحرج عن صاحبه . . « لا نكلف نفسا إلا وسعها » إذ ليس مما تتسع له النفس ويقدر عليه الإنسان أن يضبط الكيل والميزان ضبطا مطلقا ، بل المطلوب هو تحرّى الحق ، وعدم القصد إلى خيانة أو خسران في الكيل والميزان . . وهذا الأمر وإن كان في مواجهة الأوصياء ، هو أمر عام لكل من يؤمن باللّه ، وإن كان الأوصياء أولى الناس بالاستجابة له ، بعد تلك التجربة التي كانوا فيها مع اليتيم ومال اليتيم . ومما هو من قبيل الأمانة ، وتجنب الخيانة ، الحكم بالعدل بين الناس ، وقول كلمة الحق في أداء الشهادة ، وكذلك الوفاء بالعهود والمواثيق التي بين الإنسان وخالقه ، أو بينه وبين العباد . . سادسا - قوله تعالى :
« وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ »
هو تعقيب على تلك النواهي والأوامر التي أمر اللّه سبحانه النبىّ الكريم أن يتلوها على الناس . فهذه المأمورات وتلك المنهيّات هي شريعة للّه ، وهي الصراط المستقيم الذي دعا للّه عباده إلى الاستقامة عليه ، فمن اجتنب المنهيات ، وأنى المأمورات ، فهو على صراط اللّه ، وعلى شريعة اللّه ، ومن