تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الذي بين يديه من كتاب اللّه ، ويتلو هذه الأحكام المقررة فيه ، من أوامر ونواه :
« قُلْ تَعالَوْا . . أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ »
. . خامسا : وإذ كان المشركون قد شرعوا لأنفسهم شريعة مفتراة ، حرّموا بها ما أحلّ اللّه من طيبات ، فقد كانت المواجهة لهم أولا بما حرّم اللّه من منكرات ، وما نهى عنه من خبائث . . وننظر في الآيات الكريمة فنرى : أولا : قوله تعالى :
« قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ »
يمثّل الرسول الكريم وقد جاء ، وبين يديه ، وعلى لسانه ، كتاب اللّه الذي معه ، يتلو منه ما حرّم اللّه على عباده من منكرات . . ثم ها هو ذا رسول اللّه يتلو عليهم ما حرم اللّه من منكرات ، فيبدأ بقوله تعالى :
« أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً »
. فهذا أول ما يجده الرسول الكريم من منكر نهى اللّه عنه في آيات كثيرة أنزلها اللّه عليه ، واستودعها قلبه . . مثل قوله تعالى :
« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »
. وقوله سبحانه :
« فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً »
. فهذا هو أول ما يتلوه الرسول من كتاب ربه :
« أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً »
. . والرسول في هذه التلاوة غير ملتفت إلى تلك الدعوة التي دعا فيها الناس إلى أن يستمعوا إليه ، وهو يتلو ما حرّم ربهم عليهم . . فتلك دعوة موجهة منه للناس أن يجتمعوا إليه ، فإذا اجتمعوا ، استقبلهم بما أنزل اللّه عليه من آياته ، من منهيّات . . وإذن فلا اتصال في النظم من جهة اللغة والنحو بين قوله تعالى :
« قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ »
وبين قوله سبحانه :
« أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً »
.