تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ثانيا : إذا لاحظنا أنّ الأمر والنهى هما الصميم من الشريعة الإسلامية ، وعليهما تدور أحكام الشريعة ووصاياها - إذا لاحظنا ذلك وجدنا أن لهذا الجمع بين النواهي والأوامر التي حملتها تلك الآيات الثلاث ، حكمته ، إذ كان الرسول الكريم هنا في مواجهة الناس جميعا ، وخاصة المشركين ، وهو في هذا الموقف مطالب بأن يكشف أصول الشريعة التي جاء بها ، وما أحلّ اللّه للناس وما حرّم عليهم . . وقد جاءت الآيات الثلاث بالأصول العامة لأحكام الشريعة كلها ، فيما حرّمت وأحلّت . عن عبادة بن الصامت رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أيكم يبايعني على ثلاث . . » ثم تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم . . » حتى فرغ من الآيات قال : « فمن وفى فأجره على اللّه ، ومن انتقص منهن شيئا فأدركه اللّه به في الدنيا كانت عقوبته ( أي كانت العقوبة كفارة له ) ومن أخر إلى الآخرة ، فأمره إلى اللّه ، إن شاء عذبه ، وإن شاء عفا عنه » . وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ، أن هذه الآيات محكمات ، لم ينسخهن شئ من جميع الكتب ، وأنهن أم الكتاب ، من عمل بهن دخل الجنة ، ومن تركهن دخل النار . ثالثا : إذا لاحظنا أيضا أن الرسول الكريم لم يكن في هذا الموقف يواجه الناس بأحكام جديدة ، يكشف بها عن وجه رسالته ، وإنما كانت تلك الأحكام قد تقررت من قبل ، فيما جاء به القرآن ، وقد كان ذلك معلوما كلّه هؤلاء المخاطبين ، من مؤمنين ومشركين . - إذا لاحظنا ذلك وجدنا أنه لم يكن عمل الرسول هنا إلا تلاوة لنصوص أحكام كانت مقررة من قبل ، ولهذا فقد أمر الرسول الكريم بأن يدعو الناس إليه ،
« قُلْ تَعالَوْا »
. . ثم يستحضر الدستور