التفسير : بعد أن أبطل اللّه سبحانه وتعالى مفتريات المشركين وما يقولونه في مطاعمهم عن الأنعام ، أمر النبىّ الكريم أن يلقاهم بما بين يديه من شريعة اللّه في هذه المطاعم :
« قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . . »
. . فالمطاعم من هذه الأنعام كلها مباح لا حرمة فيه ، إلا ما كان ميتا غير مزكّى بالذبح ، وإلا ما كان دما مسفوحا أي سائلا مراقا ، أو ما كان من لحم الخنزير ، فإنه رجس ، أي دنس وقذر ، أو كان مما لم يذكر اسم اللّه عليه . وأهلّ - أي ذكر - اسم غير اسم اللّه عند ذبحه ، فإنه فسق وخروج به عن الإيمان باللّه ، وتلطيخ له بالشرك . . فهذه كلها محرمات مستثناة من عموم الحلّ ، لما تلبّس بها من أوضار وأقذار ، ما عدا الخنزير فإنه رجس في أصله .
وفي قوله سبحانه
« مَسْفُوحاً »
قيد وارد على حرمة الدم ، وهو أن يكون دما سائلا ، مما يجرى في عروق الحيوان . . فذلك هو الدم الحرام ، على خلاف الدم المتجمد أصلا كالكبد والطحال ، فهما حلالان ، كما جاء في الحديث الشريف : « أحلت لكم ميتتان ودمان : السمك والجراد ، والكبد والطحال . . »