تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وآتوا حق اللّه في هذا الثمر الذين تأكلون منه ، غير مسرفين في الأكل . . والسرّ في اقتران الأمر بالأكل من الثمر والأمر بإتيان حق اللّه منه ، ذلك الاقتران الذي يفصل بين صاحب الحال والحال . . السرّ في هذا هو - واللّه أعلم - تذكير بحق اللّه ، وشغل النفس به ، وهي تتذوق بواكير ثمر هذه الجنات وتلك الزروع ، وذلك قبل أن تشبع وتتخم . . وهذا من شأنه أن يقيم في كيان الإنسان عزيمة صادقة موثّقة على الوفاء به عند حصاد هذا الثمر ، في حين أن ذلك يدعو أيضا إلى المبادرة بإعطاء شئ من حق اللّه فيه قبل الحصاد ، ومشاركة الفقراء ، للآكلين من بواكيره ، حتى لا يطول بهم الحرمان والانتظار إلى يوم الحصاد . .
« كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »
. . فإذا جاء الحال بعد ذلك مقيّدا للأكل ، وناهيا عن الإسراف فيه جاء هذا شاملا لجميع الأحوال التي يؤكل فيها هذا الثمر - في حال نضجه ، وصلاحيته للأكل وفي حال حصاده وجمعه ، وما بعد حصاده وجمعه .
« وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ »
في أي حال من الأحوال . وقوله تعالى :
« وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً »
معطوف على قوله سبحانه :
« جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ »
أي أنه سبحانه أنشأ كذلك حمولة وفرشا من الأنعام ، كما أنشأ جنات معروشات وغير معروشات من الزروع . والمراد بالإنشاء هنا تيسير هذه النعم وتذليلها للإنسان ، وهدايته إلى تسخيرها والانتفاع بها على هذه الوجوه . . فتلك نعم أخرى إلى نعمة إيجادها . . فاللّه سبحانه وتعالى ، هو الذي أوجدها ، ثم هو سبحانه الذي مكّن للإنسان من أن ينتفع بها ، بما منحه من قوى عاقلة ، تقدّر وتدبر ، وتعرف كيف تسوس هذه النعم ، وتستخرج بعض ما ضمت عليه من خير .