تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وفي قوله تعالى :
« قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ »
إنكار على المشركين هذا الذي شرعوه من حلّ بعضها وحرمة بعضها ، كما ذكر اللّه سبحانه وتعالى عنهم ذلك في قوله سبحانه :
« وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ »
. . وقوله سبحانه :
« وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا »
. . فهذا هو حكم اللّه فيها . . الإباحة المطلقة . فمن أين جاءهم هذا القول الذي يقولونه فيها ؟
« نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
. . وإنه لا علم عندهم ، ولكنها أوهام وأباطيل . . وقوله سبحانه :
« أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا ؟ »
هو إنكار بعد إنكار . . فبعد أن أنكر اللّه عليهم أنهم ليس معهم علم من كتاب سماوي بهذا الذي يقولونه ، أنكر عليهم أنهم كانوا ممن تلقوا هذا العلم من اللّه أو كانوا شهودا وحضورا عند تلقّيه ! وإذن فلا حجة معهم على هذه المفتريات التي يفترونها على اللّه . . وإذن فهم مبطلون فيما يقولون في هذه الأنعام ، وهم بهذا الباطل ظالمون معتدون ، يضلون أنفسهم ، ويضلون غيرهم . . وإذن فليحملوا أوزارهم وأوزارا مع أوزارهم .
« فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
.

الآيات : ( 145 - 147 ) [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 145 إلى 147 ]

قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 145 ) وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلاَّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 146 ) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 147 )