تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
بعد أن بين اللّه سبحانه وتعالى ما أحل للمسلمين من طيبات ، وما حرّم عليهم من خبائث - بين سبحانه ما حرم على اليهود من طيبات أحلها للمسلمين ، وقد كانت حلّا لليهود من قبل أن تنزل التوراة ، فحرمها اللّه عليهم ، عقابا لهم ونكالا ، إذ مكروا بآيات اللّه ، وكفروا نعمه . . فحرّم اللّه عليهم كل ذي ظفر من الأنعام ، أي كل ما كان منفرج الأصابع ، كالإبل والنعام والدجاج والبط ، كما حرم عليهم شحوم البقر والعنم ، إلا الشحم الذي علق بظهورها ، وما اشتملت عليه من الحوايا الشحم . . وهي الأمعاء ، والكرش أو الشحم الذي اختلط بعظم كشحم الألية . وقوله تعالى :
« ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ »
هو تعليل لهذه العقوبة التي أخذهم اللّه بها ، وضيق عليهم ما وسّعه على غيرهم من عباده ، وذلك لأنهم بغوا واعتدوا ، ولم يقفوا عند الحدود التي حددها اللّه لهم ، فكان عقابهم أن أخذهم اللّه بالضيق ، إذ طلبوا السعة من غير ما شرع اللّه . . وفي قوله تعالى :
« وَإِنَّا لَصادِقُونَ »
إشارة إلى أن ما تلقاه النبىّ من آيات ربه ، وفيما أخبر به عن اليهود هنا ، هو من الصدق الذي لا افتراء فيه ، لأنه تنزيل من رب العالمين . . ونلمح في قوله تعالى :
« وَإِنَّا »
وهي ضمير الجمع ، المراد به اللّه سبحانه وتعالى في جلاله وعظمته ، نلمح فيه الرسول الكريم ، مضافا إلى اللّه في هذا الخطاب الموجه إلى اليهود ، مؤكدا صدق اللّه وصدق الرسول . .
« وَإِنَّا لَصادِقُونَ »
. . وفي هذا تكريم للرسول أي تكريم . . وفي قوله سبحانه :
« فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ »
التفات إلى النبىّ الكريم ، وتلقين له بكلمات اللّه التي يردّ بها على اليهود الذين يكذبون بما أخبر القرآن الكريم من تحريم ما حرّم اللّه
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 332 | عبد الكريم الخطيب