تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
بذرة في بطن أمه ، ثم ينشق عنه الرحم وليدا ، فطفلا ، فغلاما ، فصبيّا ، فشابا ، فكهلا ، فشيخا . . وبهذه الملاحظة لتلك الجنات وهذه الزروع تتجلى قدرة اللّه ، وتتكشف آيات إبداعه وخلقه ، فيكون من ذلك كله عبرة لأولى الألباب ، وتبصرة وذكرى لقوم يؤمنون . وقوله سبحانه
« وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »
أمر بأداء الحق المفروض على هذه النعم التي يعيش فيها أهلها . . وحق هذه النعم هو شكر اللّه عليها ، إذ هو المنعم بها ، ومن شكر اللّه عليها ، مشاركة الفقراء والمحتاجين لهم فيها ، وإعطاؤهم ما أوجب اللّه على الأغنياء للفقراء في أموالهم في قوله تعالى
« وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ »
( 24 - 25 : المعارج ) وفي إضافة الحقّ إلى اللّه سبحانه وتعالى هكذا : « حقّه » إشعار بأن هذا الحق هو للّه ، صاحب هذه النعم ، وأنه سبحانه قد جعل هذا الحقّ الذي له ، لهؤلاء الفقراء من عباده . . وإذن فليس لأحد من الأغنياء منّة على هؤلاء الفقراء ، ولا فضل له عليهم ، إذا هو أعطاهم مما للّه عنده . . فذلك من حقّ اللّه عليه ، واللّه سبحانه وتعالى يجزيه عما أعطى ، فضلا منه سبحانه وكرما . . لأنه تعالى يأخذ مما له ، ويجزى الثواب الجزيل عليه ، أضعافا مضاعفة . . فسبحانه سبحانه ، ما أعظم فضله ، وما أوسع رحمته ، وأكثر مننه على عباده . . وفي قوله سبحانه :
« وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ »
ذهب أكثر المفسّرين إلى أنّ النهى هنا وارد على إتيان حق اللّه في هذا الثمر ، وجعلوا الحقّ مضافا إلى الزرع على معنى : وآتوا حقّ الثمر يوم حصاده بالصدقة