تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
عبادتها ، وتقديم أبنائهم قربانا لها . . وفي هذا ما يكشف لهم - إن كان فيهم بقية من عقل - أنهم خدعوا وضلّلوا ، وأن هذه الأصنام هي التي ضللتهم ، وخدعتهم ، وقتلت أولادهم وفلذات أكبادهم . . وأنهم إذا كانوا قد فعلوا فعلتهم في أولادهم وهم في سكرة من الضلال ، فإن هذا الدم الذي لطخت به أيديهم من أبنائهم ، جدير به أن يملأ قلوبهم ألما وحسرة ، وأن يوقع العداوة والبغضاء بينهم وبين واتريهم في أبنائهم . . وإن أقلّ ما يثأرون به لقتلاهم هو اعتزال هؤلاء القتلة وإجلاؤهم من عالمهم ، بل وتحطيمهم ، إن كان هذا التحطيم يشفى غليلا ، أو يخفف كمدا وحسرة . . وقوله تعالى :
« لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ »
أي أن ما فعله الشركاء - من أصنام وأوثان - بهؤلاء المشركين ، إنما كانت عاقبته إهلاكهم ، وإفساد دينهم عليهم . . فإهلاك أبنائهم هو إهلاك لهم ، ثم هو إغراق لهم في الضلال والبعد بهم عن الدين الصحيح . والسؤال هنا : هل لهؤلاء المشركين دين حتى يعلق به فساد كما يقول اللّه تعالى :
« وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ »
؟ والجواب : أنه كان ينبغي أن يكون للمشركين دين صحيح ، لو بقيت معهم عقولهم ، ولم يفسدها عليهم شركاؤهم ، وأن ما زينه لهم الشركاء من قتل أولادهم هو غاية ما يمكن أن يصل إليه معتقد الإنسان ، من فساد لا يرجى له صلاح أبدا . . فهؤلاء الشركاء قد أفسدوا على أتباعهم هؤلاء فطرتهم ، وغيّروا معالم إنسانيتهم ، ومن كان حاله تلك الحال ، فلا صلاح يرجى لشئ فيه أبدا ، من دين أو غيره . . فأي دين يدين به هؤلاء القوم ، وهم على تلك الحال من السّفه ، هو دين سقيم بسقام عقولهم ، وفساد فطرتهم . وقوله سبحانه :
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ »
إشارة إلى أن اللّه سبحانه