والحكم معلوم مقدّما . .
« إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ »
والمشركون ظالمون من غير جدال ، إذ ردّوا نعمة اللّه المرسلة إليهم ، وآذوا اليد التي حملتها لهم ، والتي لا تطلب منهم أجرا ، ولا تريد منهم على ذلك جزاء ولا شكورا . .
فأي ظلم أبشع وجها ، وأقبح صورة من هذا الظلم ؟ فهم إذن المحكوم عليهم بعدم الفلاح ، ومن لم يفلح فقد خاب وخسر ، وكان من أصحاب الجحيم .
الآيات : ( 136 - 137 ) [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 136 إلى 137 ]
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 136 ) وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 137 )
التفسير : وإذ أنهى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم موقفه مع المشركين من قومه على هذا الوجه الذي أنذرهم فيه بأنه معتزلهم وما يعبدون من دون اللّه ، وأنه سيفرغ لنفسه ولدعوته ولمن يستجيبون له ، ولا عليه أن يغرقوا فيما هم فيه من ضلال ، بعد أن بلغهم رسالة ربّه ، وبعد أن بالغ في هذا الإبلاغ - إذ أنهى النبي موقفه مع المشركين على هذا الوجه ، بحيث لا يلقاهم لقاء مواجها بعد هذا الموقف ، فإنه صلوات اللّه وسلامه عليه لم يقطع ما بينه وبينهم من لقاء غير مباشر ، أو مواجه ، فما زالت آيات اللّه تتنزل بفضح المشركين ، والتشنيع عليهم ، وكشف ما هم فيه من جهالة وعمى وضلال . .
وفي هذا التدبير السماوي الحكيم يتحقق أمران :