وهناك أنعام حرّموا ظهورها ، وحموها من أن تركب أو يحمل عليها ، إذا جاءت على صفات خاصة عندهم ، كما أشار اللّه سبحانه وتعالى إلى ذلك في قوله تعالى :
« ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ »
.
( 106 : المائدة ) وقد شرحنا ذلك من قبل عند شرح هذه الآية .
وهناك أنعام يذبحونها على مذابح أصنامهم . . لا يذكرون اسم اللّه عليها . . وكلّ هذا افتراء على اللّه ، واللّه سبحانه سيجزيهم بهذا الافتراء الذي افتروه ، نكالا وعذابا أليما . .
ومن مفتريات هؤلاء المفترين ، وضلالات أولئك الضالّين ، هذا الذي أخذوا به أنفسهم ، فيما في بطون أنعامهم من أجنّة يجدونها عند ذبحها . .
فكانوا إذا خرج الجنين حيّا جعلوا لحمه طعاما للذكور منهم دون زوجاتهم ، وإن خرج الجنين ميتا أباحوا أكله لذكورهم ونسائهم جميعا .
« وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ »
.
ولا معقول لهذه التفرقة ، ولا منطق لها ، فيما بين الجنين الذي يخرج من بطن أمه حيّا ، وهذا الذي يخرج ميتا ، ما داموا قد استباحوا أكلهما جميعا ، اللّهم إلا أن يكون ذلك عن وهم تسلط على عقولهم ، فأراهم في هذا الحىّ غير هذا الذي في الميت .
وقل في واردات هذا الوهم ما تشاء .
فقد يكون ذلك عن شعور بأن الجنين الذي خرج حيّا يحمل معه روحا تتسلّط على المرأة المتزوجة ، فتفسد حملها ، أو تختلط به فيجىء الولد منها على صورة غير صورة الإنسان السوىّ . . أو نحو هذا .
وذلك كله ضلال في ضلال .
وقوله سبحانه :
« سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ »
أي أنه سبحانه