رأى الفيلسوف محمد إقبال
ويقول الفيلسوف الباكستانى محمد إقبال في هذا الموضوع :
« ولا شكّ أن ظهور ذوات لها القدرة على الفعل التلقائى ، ومن ثمّ يكون فعلها غير متلبّأ به - يتضمن تحديدا لحرية الذات المحيطة بكل شئ » يريد إقبال أن يقول : إن إرادة الإنسان التي تخلق من تلقاء نفسها ، فيها تحديد لإرادة اللّه المطلقة ، إذ كانت هناك إرادات تعمل مستقلّة عن تلك الإرادة الشاملة . .
ثم يقول إقبال :
« ولكنّ هذا التحديد لم يفرض على الذات الأولى - ذات اللّه - من خارج ، بل نشأ عن حريتها الخالقة التي شاءت أن تصطفى بعض الذوات المتناهية - أي ذوات البشر - لتقاسمه . . في الحياة ، والقوة ، والاختيار ! » .
ومعنى هذا - كما يقول إقبال - أنه لا تعارض بين إرادة اللّه وإرادة الإنسان ، فاللّه سبحانه بإرادته الشاملة خلق إرادات تعمل في حدود معينة ، هي حدود الإمكان البشرى .
ثم يقول إقبال : « وربّ سائل يقول : ولكن كيف يكون في الإمكان التوفيق بين التحديد ، وبين القدرة المطلقة ؟
ويجيب على هذا بقوله :
« وكل فعل ، سواء أكان متصلا بالخالق ، أم غير متصل به ، هو نوع من التحديد ، يستحيل بغيره أن نتصوّر اللّه ذاتا فعّالة متحققة الوجود في الخارج . .
ولو أننا تصورنا القدرة المطلقة تصورا مجردا ، لكانت مجرد نوع من قوة عمياء ، متقلبة الأهواء ، ولا حدّ لها . .