تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
جميعا . . فليس للعبد شئ إذن ، إن له بالعمل نوعا من الصلة ، وهو الكسب الذي يقول به الأشعري ! ثم يقول الغزالي : « واعلم أن من ظنّ أن اللّه تعالى أنزل الكتاب ، وأرسل الرسل ، وأمر ونهى ووعد وتوعّد ، لغير قادر مختار - فهو مختلّ المزاج ، محتاج إلى علاج » ! ! وهذه حجة اعتمد فيها الغزالي على النقل ، أكثر من اعتماده على العقل . .

رأى الفارابي في الكسب

يقول الفارابي : « وللنفس بطبيعتها نزوع ، ولمّا كانت تحسّ وتتخيّل فلها إرادة كسائر الحيوان ، غير أن الاختيار للإنسان فقط . . لأن الاختيار يقوم على الرويّة ، وميدانه ميدان العقل الخالص . . فالاختيار متوقف على أسباب من الفكر . . فكان الاختيار والاضطرار في وقت واحد . . لأنه - أي العقل - بحسب أصله الأول ، مقدّر في علم اللّه . ثم يقول : « والاختيار الإنسانى ، إذا فهم على هذا النحو لا يستطيع أن يقهر الشهوة إلا قهرا ناقصا ، لأن المادة تقف في سبيله ، وعلى هذا لا تكتمل حرّية النفس الناطقة إلا إذا تحررت من قيود المادة ، أعنى إذا صارت النفس عقلا ! » وواضح أن رأى الفارابي يتفق مع رأى إمام الحرمين . . لأن الاختيار الذي يقول به ، متوقف على أسباب من الفكر . . والعقل مقدّر في علم اللّه ، والإنسان إنما يعمل بما وهبه اللّه من عقل . .