« وربما كانت مغامرة كهذه ، هي وحدها التي تيسّر الابتلاء ، والتنبيه للقوى الممكنة لوجود « خلق » « في أحسن تقويم » ثم ردّ إلى « أسفل سافلين » وكما يقول القرآن :
« وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً »
. .
وهذا - في رأينا - أعدل رأى في هذه القضية ! ! ويعجبني في هذا المقام رأى للفيلسوف الأمريكى « رويس » يصوّر به الصلة بين اللّه الإنسان ، وهي صلة - كما يراها الفيلسوف ، تجعل للّه - سبحانه - القدرة المطلقة ، كما تجعل للإنسان قدرة عاملة داخل قدرة اللّه . . ويضرب الفيلسوف لهذا مثلا محكما من الرياضيات ، التي تعتبر أكثر المعارف دقة وانضباطا . .
والمثل الذي ضربه « رويس » هو أنه وضع للّه سبحانه وتعالى دلالة من الأعداد ، هي سلسلة - تبدأ بالواحد ، ولا تنتهى . . هكذا :
1 ، 2 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 . . . إلى ما لا نهاية . . وهو اللّه سبحانه فهذا هو المطلق الذي يشتمل كل شئ . .
أما الموجودات ، فقد صورها « رويس » في سلاسل عددية على هذا النحو الآتي : - 2 - 4 - 8 - 16 . . . إلى ما لا نهاية .
3 - 9 - 27 - 81 . . . إلى ما لا نهاية .
5 - 25 - 125 - 625 . . . إلى ما لا نهاية .
7 - 49 - 343 - 2401 . . . إلى ما لا نهاية .
وهكذا تتولى سلاسل الأعداد إلى ما لا نهاية أيضا . .
وكل عدد من هذه الأعداد يمثل فرادا من أفراد الناس . .
ويلاحظ في هذه الأعداد الإنسانية :