جانب ، ويربطه بالأسباب الخارجة عن محيطه من جانب آخر . . ثم يجعل أفعال الإنسان - تبعا لهذا - قسمة بين إرادته وبين الأسباب الملازمة .
يقول :
« نفى القدرة والاستطاعة عن الإنسان ، مما يأباه العقل والحسّ . . فلا بدّ إذن من نسبة فعل العبد إلى قدرته حقيقة ، لا على وجه الإحداث والخلق . .
فإن الخلق يشعر باستقلال في إيجاد الفعل من العدم ، وذلك من شأن اللّه وحده . .
« والإنسان كما يحسّ من نفسه الاقتدار ، يحسّ من نفسه أيضا عدم الاستقلال . . فالفعل يستند وجودا إلى القدرة - أي القدرة الإنسانية .
« والقدرة تستند وجودا إلى سبب آخر يكون نسبة القدرة إلى ذلك السبب كنسبة الفعل إلى القدرة ! « وكذلك يستند سبب إلى سبب ، حتى ينتهى إلى مسبب الأسباب . .
فهو - أي اللّه - الخالق للأسباب ومسبباتها ، المستغنى على الإطلاق . . على خلاف الأسباب ، فإن كل سبب مستغن من وجه ، محتاج من وجه ، والباري تعالى ، هو المطلق الذي لا حاجة له ولا افتقار . » ورأى إمام الحرمين - كما ترى - غير صريح في حرّية الإنسان واضطراره ، إنه يضع الإنسان في منطقة الذبذبات الاختيارية المقيدة في مجال الاضطرار . .
انظر :
الفعل يستند وجودا إلى القدرة ، أي القدرة التي تحمل الإنسان على اختيار فعل دون فعل . . وهذا واضح .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 282
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٢٨٢