أولا : أنها داخلة جميعها في السلسلة الأولى ، إذ جميع ما فيها من أعداد تشتمل عليه السلسلة الأولى « المطلق » .
وثانيا : أنها تتميز بطابع فريد ، يجعلها وحدة قائمة بذاتها ، ليس بينها وبين غيرها اتفاق مطلق .
هذا المثل يعطينا تصورا واضحا للصلة التي بين الإنسان وبين اللّه ، من جهة ، وبين الإنسان وبين غيره من الناس من جهة أخرى .
ففي كل سلسلة إنسانية شئ من السلسلة الأولى « اللّه » أو المطلق ، وهي واقعة في مضمونها . .
وهذا يعنى أن للإنسان ذاتية خاصة ، وإن كانت تلك الذاتية ضمن مشتملات الذات الأولى ، ومعنى هذا أيضا أن الإنسان مطلق من جهة ، ومقيد من جهة أخرى . .
ثم إن الاختلاف بين هذه السلاسل يعنى أن الناس لا بد أن يكونوا مختلفين فيما بينهم . . كل إنسان كون مستقل بذاته ، داخل هذا الكون العظيم « المطلق » .
والفيلسوف « وليم چيمس » يحقق ذاتية الإنسان ، مع وجود اللّه . .
فلا يلغى إرادة الإنسان مع إرادة اللّه ، ويرسم لهذا صورة قريبة من الصورة التي رسمها « رويس » . . ولكنها صورة كلامية ، وليست عددية .
يقول « چيمس » :
« الإله الذي هو عقل ، يشمل سائر العقول ، وليس منفصلا عن الكون انفصال الخالق عن خلقه ، كما تصورت الديانات التقليدية ، كلا ، ولا هو حالّ في الوجود كله ، كما تصورت فلسفة وحدة الوجود .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 288
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٢٨٨