تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
في الحياة . . فهذا جانب حر ، أو منطقة حرّة في كيان الإنسان . . ولكنه يرى من جهة أخرى أن الأفعال كلها مخلوقة للّه ، بإرادة أزلية سابقة شاملة ، وأن إرادة الإنسان لا تؤثر في القدرة القديمة . . فالإنسان محكوم عليه أن ينفّذ ما وقع في إرادة اللّه ، وأن إرادة الإنسان ، وقصده ، وعلمه - كل هذا ، لا يغيّر من المقدّر عليه شيئا . . فالإنسان حر إلى أن يفرغ من الفعل الذي قدّر عليه بإرادة سابقة أن يقع على يديه . وتسأل : ما قيمة هذه الحرّية مع ما سبق من إرادة اللّه وقدرته ؟ إن الإنسان في ظاهر الأمر يبدو حرّا طليقا ، ولكن قوة غير ظاهرة هي التي تقوده إلى ما سبق به علم اللّه ، وقضت به إرادته . . ومرة أخرى : ما قيمة هذه الحريّة ؟ أتراها تدفع شيئا مما قضى به اللّه وقدّره ؟ والجواب : كلا . . إنها لا تدفع قضاء ولا تردّ قدرا . . ولكنها حرية تتيح للإنسان أن يبرز ذاته ، وأن يعمل قواه كلها ، وأن يفرض وجوده على الحياة ، وأن يبسط سلطانه على الأشياء ، وإن تفلّتت منه وخرجت من يديه ! وذلك شئ ليس بالقليل في وجود الإنسان الذي لا قيمة له بغير هذه الحرية التي تمنحه الاستعلاء على الأشياء ، وتريه من نفسه أنه قادر ، مستطيع ، عالم ، مريد . . وإن لم يكن قادرا ، ولا مستطيعا ، ولا عالما ، ولا مريدا .

إمام الحرمين ورأيه في الكسب

هو أبو المعالي ، عبد الملك بن عبد اللّه الجويني ، المعروف بإمام الحرمين ( توفى سنة 478 هجرية ) . وقد نزع بنظرية الكسب منزعا آخر . . إنه يطلق حرّية الإنسان من