اللّه بأن يلازم بين الفعل المحدث وبين القدرة المحدثة له ، ويسمّى هذا الفعل كسبا ، فيكون خلقا من اللّه تعالى ، وكسبا من العبد ، في متناول قدرته واستطاعته . .
هذا هو المحتوى الإجمالي لمذهب « الأشاعرة » غير أن لكل صاحب قول في هذا المذهب اتجاها خاصا في تقرير هذه القضية ، وتحريرها . . كما سنرى في عرض هذه النماذج من المقولات .
لسان الدين بن الخطيب ورأيه في الكسب
يرى لسان الدين بن الخطيب ، أن الكسب فعل يخلقه اللّه في العبد ، كما يخلق فيه القدرة ، والإرادة ، والعلم . . فيضاف الفعل إلى اللّه « خلقا » لأنه خالقه ، وإلى العبد « كسبا » لأنه محلّه الذي قام به . .
يقول ابن الخطيب :
« وإذا كانت العرب تقول : حرّكت القضيب فتحرك ، فتجعل الحركة بين فاعلين ، حركة للمتحرك ، وفعلا للمحرّك ، فذلك - أي ما يصدر عن الإنسان - أقرب ، لوجود القصد ، والعلم ، والقدرة . . في محيط الإنسان . . ثم إن الطاعة والمعصية للعبد من حيث الكسب . ولا طاعة ولا معصية - أي للعبد - من حيث الخلق ! « والخلق لا يصح أن يضاف إلى العبد ، لأنه إيجاد من عدم ، والفعل موجود بالقدرة القديمة ، لعموم تعلق القدرة الحادثة بها . . فالقدرة الحادثة تتعلق ولا تؤثر . . وهذه - أي القدرة الحادثة - تصلح للتأثير لولا المانع ، وهو وجود القدرة القديمة ، لأنهما إذا تواردا - أي اجتمعا : القدرة القديمة والحادثة - لم يكن للقدرة الحادثة تأثير ! ! » فابن الخطيب ، يرى للإنسان قصدا ، وعلما ، يلقى بهما ضروب الأمور