تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وقد نظم بعضهم هذا شعرا ، وقرن نظرية القول « بالكسب » إلى نظرية القول « بالطّفرة » عند النظام ، والقول « بالحال » عندهم أبى هاشم : فقال :
مما يقال ولا حقيقة عنده * معقولة تدنو إلى الأفهام
الكسب عند الأشعري والحال * عند البهشمىّ وطفرة النظام « 1 »
والذي جعل الأشعري يقول « بالكسب » هو ما رآه في الإنسان من إرادة وقدرة على الفعل أو الترك ، ثم ما يراه من جهة أخرى من قدرة اللّه المطلقة الشاملة ، وعلمه المحيط بكل شئ ، فلم يرتض أن يقول إن العبد خالق لأفعاله ، لأن الخلق للّه ، ولم يقبل أن يجعل العبد آلة مسخرة ، لأنه يراه يعمل بإرادة ، ويتحرك بقدرة ، ويقدم أو يحجم عن تقدير وتفكير . . فلا بد - والأمر كذلك - أن يضيف إلى الإنسان شيئا مما يعمل ، لا كل ما يعمل ، وسمّى هذا « كسبا » . يقول الأشعري : « والعبد قادر على أفعال العباد . . إذ الإنسان يجد من نفسه تفرقة ضرورية ، بين حركات الرّعدة والرعشة ، - التي هي حركات اضطرارية - وحركات الاختيار والإرادة . . إن الحركات الاختيارية حاصلة من اختيار القادر . . والمكتسب هو المقدور بالقدرة الحادثة » . وعلى أىّ ، فإن نظرية « الكسب » هذه ، قد أثارت جوّا من التفكير عند الباحثين في هذه المشكلة ، وكانت معتمد الذين لا يقولون بقول المعتزلة ، من أن للإنسان اختيارا مطلقا في أفعاله ، وإنّما للإنسان نوع من الاختيار ، ودرجة من الإرادة ، حيث يضعون الإنسان في منزلة بين الاختيار والجبر ،
هامش
( 1 ) البهشمى : هو أبو هاشم ووالده أبو علي الجبائي من شيوخ المعتزلة . . وقد ركب اسمه « أبو هاشم » تركيبا مزجيا « بهشمى » .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 278 | عبد الكريم الخطيب