لهداهم ، ولما كانوا من المشركين . . فذلك إلى قدرة اللّه ومشيئته ، وليس لك - أيها النبي - من الأمر شئ . .
« وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ »
إذ لست مرسلا من عند اللّه لتقهرهم على الإيمان ، ولتدفع عنهم بالقوّة هذا الضلال الذي هم فيه . . وما أنت عليهم بوكيل ، إذ هم راشدون مسؤولون عن أنفسهم ، وعن اختيار الطريق الذي يسلكونه . .
« إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ »
فتنبّه الشارد ، وتهتف بالضال . . فمن اهتدى فلنفسه ، ومن ضلّ فإنما يضل عليها ، وما أنت عليهم بوكيل .
الآيات : ( 108 - 110 ) [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 108 إلى 110 ]
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 108 ) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 109 ) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 110 )
التفسير : أمر اللّه سبحانه نبيّه الكريم في الآيات السابقة أن يقف على حدود ما أنزل إليه من ربّه ، وأن يدع المشركين وشأنهم ، بعد أن بلغهم رسالة ربّه ، وأن ليس للنبىّ أن يكرههم على الإيمان ، إن عليه إلا البلاغ . .
وهنا في قوله تعالى :
« وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ »
يحذر اللّه النبىّ والمسلمين معه ، أن يدخلوا في معارك جدليّة مع المشركين ، تنتهى بهم إلى التراشق بالكلمات الجارحة ، فيشتم بعضهم