تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وقوله تعالى :
« قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها »
أي قد جاءتكم آيات بينات ، فيها تبصرة وعظة لأولى الألباب . .
« فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ »
حيث يرى طريقه ، ويعرف الاتجاه السليم الذي يسير فيه
« وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها »
حيث يضل الطريق ، ويتخبط في متاهات الضلال ، وتكون عاقبته الهلاك والضياع . . وقوله سبحانه :
« وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ »
أي ليس على النبىّ إلا أن يعرض هذه البصائر التي تلقاها من ربه ، ثم إنه ليس عليه بعد هذا أن يتولى حراسة الناس وحمايتهم من أهوائهم الغالبة ، ونزعاتهم المستبدة . . فهذا نور اللّه بين أيديهم ، وفي مواجهة أبصارهم . . فمن أبصر فلنفسه ، ومن عمى فعليها . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ »
( 43 : يونس ) قوله سبحانه :
« وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »
. . تصريف الآيات ، تنويعها ، وتعدد وجوهها ، بحيث يرى الناظر فيها مشاهد متعددة الألوان ، مختلفة الأشكال . . لجلال اللّه ، وكمال علمه ، وسلطان قدرته ، وبحيث من أخطأه التهدّى إلى اللّه من واحدة منها لم يخطئه ذلك في كثير غيرها . . وفي قوله تعالى
« وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ »
إشارة إلى معطوف محذوف يدل عليه سياق النظم ، وتقديره ،
« وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ »
ونعدّد وجوهها لتلقاهم في كل متّجه ، ولتأخذ عليهم كل سبيل
« وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ »
أي وليقولوا جهلا وسفاهة : إن هذا العلم الكثير الذي تحمله تلك الآيات إنما هو مما درسه « محمد » وتلقّاه من علماء أهل الكتاب ، وأنه ما كان له وهو الأمىّ ، أن يجئ إليهم بهذا العلم الذي لم يكن لهم هم ولا آباؤهم . . وفي هذا تشنيع على هؤلاء الضالين المشاغبين ،