تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
صاحِبَةٌ »
هو ردّ على هذا الافتراء الذي افتراه المشركون على اللّه ، بنسبة الولد إليه . . إذ كيف يكون له ولد ، وهو سبحانه الخالق لكل شئ ، مبدع السماوات والأرض وما فيهن ، أوجدهما من عدم ، على غير مثال سبق . . ؟ فكيف يصح في عقل ذي عقل أن يتخذ اللّه ولدا ، والولد إنما يطلبه الوالد ليكون سندا له ، وامتدادا لحياته من بعده . . ؟ واللّه سبحانه وتعالى قوىّ لا يحتاج إلى سند ، حىّ حياة أبدية سرمدية لا تنقطع . . فما الداعي لطلب الولد ؟ وما الحاجة إليه ؟ . . ثم كيف يكون له سبحانه ولد ، ولم تكن له صاحبة - أي زوج - ؟ ولو كانت له صاحبة لكانت إلهة مثله . . إذ أن التوالد لا يكون إلا بين المتماثلين . . واللّه - سبحانه - منزّه عن المثل والشبيه ! وقوله تعالى :
« وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
تقرير لهذا الحكم ، وتوكيد له . . إذ أن الخالق لكل شئ ، لا يناسبه ولا يماثله شئ من مخلوقاته ، وإذن فلا يكون له من تلك المخلوقات صاحبة ولا ولد . . وقوله سبحانه :
« ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ »
الإشارة إلى اللّه سبحانه وتعالى هنا إشارة إلى المعبود الذي ينبغي أن تتجه إليه وجوه العابدين جميعا ، فهو ربّهم الذي أوجدهم من عدم ، وأمسك عليهم وجودهم بمقدرته ، وأفضاله عليهم ، وليس إله غيره كان له هذا الأثر فيهم ، فهو خالقهم ، وخالق كل شئ عبدوه . أو لم يعبدوه . . فهو المستحق لأن يمجّد وأن يحمد ، ويعبد . . وهو سبحانه قائم على كل شئ وكيل على ما يجرى في ملكه ، وما يقع من مخلوقاته ، من استقامة أو انحراف ، ومن ولاء له ، أو كفر به . . وسيجزى كلّ حسب عمله . ووكالة اللّه سبحانه على هذا الوجود ليست كوكالة الوكيل عن الأصيل ، وإنما هو وكيل عن هذه المخلوقات كلها ، حيث وكلت إليه أمرها ، وفوّضت إليه