تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
انتهت هذه المعارض بأرباب العقول إلى أن يهتدوا بها ، ويؤمنوا باللّه على هديها - فإن كثيرا من الناس قد عموا عن هذه الآيات ، فلم يروا فيها بصيصا من النور يقودهم إلى اللّه ، ويفتح قلوبهم وعقولهم للإيمان به ، ولهذا جاءت الآيات بعد هذا تنعى على هؤلاء موقفهم ، وتفضح على الملأ حمقهم وجهلهم . . فقال تعالى :
« وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ »
. . ويلاحظ أنه لم يجر لهؤلاء الذي تحدّث عنهم الآية الكريمة ، ذكر من قبل ، بل جئ بهم هكذا في هذا الموقف ، حتى لكأنهم كانوا قد أعدّوا من قبل لهذا الذي هم فيه الآن في موضع التجريم ، والاتهام . . وهذا ما يشير إلى أن هؤلاء المشركين باللّه كانوا على حال ظاهرة من الشرك ، بحيث يعرفهم كل أحد ، ويستدل عليهم كل من يريد أن يمسك بأهل الشرك ، ويضع يده عليهم ، دون بحث أو معاناة . وفي اتخاذهم الجنّ شركاء ، إشارة إلى أن الجنّ هم الذين زينوا لهم الشرود عن اللّه ، وعبادة كل من عبدوه من دون اللّه . وفي قوله تعالى :
« وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ »
. . التعبير بخرقوا في مقابل « خلق » إشارة إلى أن هذا الذي نسبه المشركون إلى اللّه من بنين وبنات ، حين قالوا عن الملائكة إنهم بنات اللّه ، كما قال اللّه ، تعالى عنهم :
« وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً »
( 19 : الزخرف ) - هذا الذي نسبوه إلى اللّه ، هو من تلقيات أوهامهم الضالة ، وأهوائهم الفاسدة ، وأنه خرق واختلاق ، لا يقوم على علم ، ولا يستند إلى معرفة . . إنه خرق لناموس الحقّ ، وسلطان العقل . قوله تعالى :
« بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ