تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
التفسير : بعد أن صرّف اللّه الآيات للنّاس ، وأبان لهم فيها معالم الطريق إليه ، فآمن من آمن ، وكفر من كفر ، أمر سبحانه النبىّ الكريم ، أن يخلص بنفسه وبدينه من المشركين ، وألا يتحكك بهم ، حتى لا يسمع منهم ما يكره ، أو يرى منهم ما يسوء . وإذ كان النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - حريصا على هداية قومه ، وإذ كان بينه وبينهم هذه الرابطة من صلات القربى والمخالطة في الحياة ، الأمر الذي يشق على النبىّ ويعنته ، إذا هو اعتزلهم عزلة كاملة ، وقطع ما بينه وبينهم من صلات - فإن اللّه سبحانه وتعالى قد قصر هذا الأمر للنبىّ باعتزال قومه والإعراض عنهم ، على الحال التي يخوضون فيها في آيات اللّه ، ويتخذونها هزوا وسخرية ، ففي تلك الحال ينبغي على النبىّ ألّا يخوض معهم في هذا الحديث ، وألا يجادلهم فيما يخوضون فيه ، بل يترك هذا المجلس الذي هم فيه ، لأنهم على منكر ، وهو لا يستطيع أن يغيّر هذا المنكر بيده ، أو لسانه ، فليغيّره بقلبه . بتلك الصورة التي يريهم منها منطقا عمليا لما ينكره عليهم . .
« وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ »
. . والخوض في الحديث ، معناه إرسال القول جزافا ، بلا حساب ولا تقدير ، وذلك لا يكون إلا في مجال الاستهزاء والاستخفاف بالحديث الذي يدار . وليس الإعراض الذي يكون من النبىّ في تلك الحالة ، هو إعراض دائم متصل أبدا ، وإنما هو إعراض موقوت بهذا المجلس ، وبكل مجلس يكون فيه