تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ومع هذا ، فقد أوسع اللّه لهم في باب رحمته ، فكشف عنهم الضرّ ، ودفع عنهم البلاء . . فلما اطمأنوا ، عادوا إلى ما كانوا عليه من شرك وكفر . .
« قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ »
. وقوله سبحانه :
« قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ »
. فاللّه الرحمن الرحيم ، هو منتقم شديد العقاب . . قادر على أن يبعث على هؤلاء المشركين المحادّين للّه ورسوله ، صواعق مهلكة من السماء ، أو بحارا مغرقة من الأرض ، أو أن يلبسهم شيعا ، أي يجعلهم أهواء متفرقة ، ومذاهب متقاتلة ، يضرب بعضهم بعضا ، ويذيق بعضهم بأس بعض . . وقوله تعالى :
« أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً »
أي يخلطكم شيعا وفرقا ، حتى ليكاد يلبس بعضكم بعضا ، كما يلبس الجسد الثوب ، مع تفرقكم مشاعر وعواطف ونزعات . . وهذا هو البلاء ، أعظم البلاء ، يصاب به مجتمع ، يحويه مكان واحد ، وحياة واحدة . . وإنه لا نعمة أعظم من نعمة الألفة بين قلوب الجماعة ، تلك الألفة التي تجمعها على الحب والمودة والرحمة ، وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً »
. وقوله تعالى :
« انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ »
. إلفات لكل ذي عقل أن ينظر إلى هذه الآيات التي تكشف عن جلال اللّه ، وقدرته ، وعلمه وحكمته ، والتي يجلّيها في معارض شتّى ، بحيث يرى منها كل ذي نظر ، وجه الحق ، ويتعرف طريقه إلى اللّه . . وما ذلك إلا ليتنبه هؤلاء