الغافلون ، ويفقه أولئك الجاهلون . . لعلّ لمعة من لمعات الهدى والإيمان ، تضئ ظلام عقولهم ، وتكشف ضلال قلوبهم . .
الآيات : ( 66 - 67 ) [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 66 إلى 67 ]
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 )
التفسير : ومع هذه الآيات البينات ، وتلك المعارض المشرقة التي ترفعها لأعين الناس ، فإن كثيرا من الناس ضلّوا عنها ، وكفروا بها ، وأنكروا الواقع المحسوس الذي يجابه حواسّهم من نورها السنىّ ، وأريجها العطر .
وفي قوله تعالى :
« وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ »
تشنيع على هؤلاء المعاندين من زعماء قريش وساداتها . . وأنّهم إذ جحدوا الحقّ ، فقد جحدوا كذلك معه عاطفة القرابة والرحم . . وأنهم بدلا من أن يكونوا إلى جانب النبىّ المبعوث منهم ، ينصرونه ويشدّون أزره - كانوا حربا عليه ، وعلى من ظاهره ، وآمن به .
وفي كلمة « قومك » تسفيه لهؤلاء القوم الذين لم يستنّوا مع النبىّ سنّتهم في الحياة التي يحيونها ، بل لقد خرجوا عليها خروجا فاضحا . . ذلك أن من عاداتهم التي تكاد تكون طبيعة فيهم ، الانتصار للقريب ، والاستجابة لدعوته . . ومن مأثور أقوالهم في هذا : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما » ومنه قول شاعرهم :
لا يسألون أخاهم حين يندبهم * في النائبات على ما قال برهانا
فكيف وداعيهم هو هذا النبىّ ، الذي يدعوهم إلى ما فيه خيرهم